بحسب الوجوه والاعتبار ، كضرب اليتيم تأديبا أو عدوانا .
وكذا الحال في الإنسان بناء على صدور فعله من اللَّه تعالى ، فإنّه لا يحسن من الإنسان ولا يقبح ، ولا يحمد عليه ولا يذمّ ؛ لعدم تأثيره في الفعل أصلا ، ومجرّد كونه محلَّا لفعله تعالى ، وصيرورته آلة ، وتسميته في الاصطلاح اللفظي كاسبا . . لا يقتضي حسن الفعل منه أو قبحه ، ولا حمده عليه أو ذمّه ، ما دام غير مؤثّر فيه بوجه ، إذ ليس هو إلَّا كالحجارة .
فحينئذ يكون تعلَّق المدح والذمّ في القرآن بالمؤمن والكافر ، دليلا على الصدور منهما والتأثير لهما .
وأمّا الوعد والوعيد فلا معنى لتعلَّقهما بالشخص ؛ لكونه محلَّا للأفعال ، إذ لم يستند إليه شيء حتّى يجزى به . . والتشبيه بإيثار المسك واختياره وإحراق الحطب والحشيش ، خطأ ؛ لأنّ الكلام في صحّة الوعد والوعيد . . وبالضرورة : لا يصحّ وعد المسك ، وإبعاد الحشيش . .
على أنّ حرق الحطب ليس ظلما له ، إذ لا شعور له ، بخلاف تعذيب الإنسان ، فلا معنى لقياس المؤمن والكافر على المسك والحطب .
وأمّا ما ذكره من أنّ المباشرة والكسب لا كلام في أنّهما من العبد ، فإنّ أراد به أنّهما منه حقيقة ، كان خروجا عن مذهبه وشركا بمعتقده ؛ لأنّ كلّ ما في الوجود من اللَّه تعالى . .
وإن أراد أنّهما منه اصطلاحا ، وبمجرّد التسمية اللفظية لم يحصل به الجواب .
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٦٢