إرادة اللَّه تعالى وقدرته ، صحيحة ؛ لكن عندنا دونهم .
إذ ليس امتناع رؤية المعدوم بأظهر من امتناع رؤية العلم ، والإرادة ، والروائح ، والطعوم ، ونحوها من الكيفيات الموجودة ، وقد أنكروا امتناع رؤيتها .
ورابعا : إنّه لو سلَّم أنّ العلَّة هي الوجود ، فلا نسلَّم أنّه بإطلاقه هو العلَّة ، بل يمكن أن تكون العلَّة هي الوجود المقيّد بالحدوث الذاتي ، أو الزماني ، أو بالإمكان ، أو بما يثبت معه شروط الرؤية ، وإن قلنا : إنّ بعض هذه الأمور عدميّ ؛ لأنّها قيود ، والقيد خارج .
ويمكن - أيضا - أن تكون علَّة رؤية العرض هي وجوده الخاصّ به لا المطلق ، وكذا بالنسبة إلى رؤية الجوهر .
فلا يلزم صحّة رؤية الباري سبحانه .
ودعوى أنّا قد نرى البعيد وندرك له هويّة من غير أن ندرك أنّه جوهر أو عرض ، فيلزم أن يكون المرئي هو المشترك بينهما لا نفسهما ، وأن تكون العلَّة مشتركة أيضا بينهما ، باطلة ؛ لمنع ما ذكره من لزوم كون المرئي هو المشترك .
وذلك لاحتمال تعلَّق الرؤية بنفس المرئي بخصوصه ، إلَّا أنّ إدراكه في البعد إجماليّ .
ولو سلَّم تعلَّقها بالمشترك ، فهو لا يستلزم أن تكون العلَّة المشتركة هي الوجود المطلق ، بل يحتمل أن تكون هي المقيّد بالإمكان والحدوث أو نحوهما ، كما عرفت .
ولو أعرضنا عن هذا كلَّه وعن سائر ما يورد على هذا الدليل ،
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٨٩