ولينصف العاقل من نفسه أنّه لو جاء مشرك وطلب شرح أصول دين المسلمين في العدل والتوحيد رجاء أن يستحسنه ويدخل فيه معهم ، هل كان الأولى أن يقال له - حتّى يرغب في الإسلام ويتزيّن في قلبه أنّه من ديننا - : إنّ جميع أفعال اللَّه تعالى حكمة وصواب ، وإنّا نرضى بقضائه ، وإنّه منزّه عن فعل القبائح والفواحش ، لا تقع منه ، ولا يعاقب الناس على فعل يفعله فيه ، ولا يقدرون على دفعه عنهم ، ولا يتمكَّنون من امتثال أمره . .
أو يقال : ليس في أفعاله حكمة وصواب ، وإنّه يفعل السفه والفاحشة ، ولا نرضى بقضاء اللَّه تعالى ، وإنّه يعاقب الناس على ما فعله فيهم ، بل خلق فيهم الكفر والشرك ويعاقبهم عليهما ، ويخلق فيهم اللون والطول والقصر ويعذّبهم عليها ؟ !
وهل الأولى أن يقول : من ديننا أنّ اللَّه لا يكلَّف الناس ما لا يقدرون عليه ولا يطيقون . .
أو نقول : إنّه يكلَّف الناس ما لا يطيقون ، ويعاقبهم على ترك ما لا يقدرون على فعله ؟ !
وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى يكره الفواحش ولا يريدها ولا يحبّها ولا يرضاها . .
أو نقول : إنّه يحبّ أن يشتم ويسبّ ويعصى بأنواع المعاصي ، ويكره أن يمدح ويطاع ، ويعذّب الناس لمّا كانوا كما أراد ولم يكونوا كما كره ؟ !
وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى لا يشبه الأشياء ، ولا يجوز عليه ما يجوز عليها . .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٣٨٦