وهم الأحقّون بالمدح والثناء .
كيف لا ؟ ! وهم أركان الدين ، وأنصار سيّد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .
ولكنّ الكلام في من انقلبوا بعده ، وارتدّوا على أدبارهم القهقرى .
ثمّ إنّ من المشكل قول الفضل : « وجعل مناط أمور الدين مرجوعة إليهم » .
فإنّه إن أراد بالدين : فروعه ، وبرجوعه إليهم : صحّة اجتهادهم تبعا للدليل ؛ فهذا لا يخصّهم .
وإن أراد صحّة اجتهادهم ، وحكمهم بالاستحسان والهوى ، كما في تحريم المتعتين ، وإمضاء الطلاق ثلاثا ، ونحوها ؛ فباطل .
لأنّ الأحكام بيد اللَّه تعالى ، وليس لأحد أن يتحكَّم في دينه ، ويشرّع خلاف ما أنزل على رسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم .
وإنّ أراد بالدين : الإمامة ، وبرجوع أمورها إليهم : جعلهم أئمّة ؛ فهو باطل أيضا على مذهبهم ، لإنكارهم النصّ على إمام .
وما أحسن
قوله : « والناس على دين ملوكهم »
، فإنّه من أصدق الكلام !
ولذا ترى الناس اجتنوا من الشجرة الملعونة في القرآن طعام الأثيم ، وهو بغضهم وعداوتهم لمن أمروا بمودّتهم ، وتركوا التمسّك بالشجرة الطيّبة ، وأحد الثقلين اللذين أمروا بالتمسّك بهما ، وأخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بأنّهم سفينة النجاة ، وأنّهم من بيوت أذن اللَّه أن ترفع .
فعافوا مذهب هؤلاء الأطيبين ، واتّبعوا مذهب أولئك الظالمين ، وهم يشاهدون أحوالهم في الفسق والجور ، يسهرون لياليهم بالخمر والزنا ، ويقضون أيّامهم بالظلم والخنا ، لا يعرفون للَّه حرمة ، ولا يرقبون في مؤمن
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٣٣