إنّه تعالى باق لذاته
المطلب الثاني في أنّ اللَّه تعالى باق لذاته
قال المصنّف - نوّر اللَّه ضريحه - [ 1 ] :
الحقّ ذلك ؛ لأنّه لو احتاج في بقائه إلى غيره كان ممكنا ، فلا يكون واجبا ؛ للتنافي الضروري بين الواجب والممكن .
وخالفت الأشاعرة في ذلك ، وذهبوا إلى أنّه تعالى باق بالبقاء [ 2 ] .
وهو خطأ لما تقدّم [ 3 ] ؛ ولأنّ البقاء إن قام بذاته تعالى لزم تكثّره واحتياج البقاء إلى ذاته تعالى ، مع إنّ ذاته محتاجة إلى البقاء ، فيدور .
وإن قام بغيره كان وصف الشيء حالَّا في غيره ؛ ولأنّ غيره محدث .
وإن قام البقاء بذاته كان مجرّدا .
وأيضا : بقاؤه تعالى باق لامتناع تطرّق العدم إلى صفاته تعالى ؛ ولأنّه يلزم أن يكون محلَّا للحوادث ، فيكون له بقاء آخر ، ويتسلسل .
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 67 .
[ 2 ] شرح المواقف 8 / 106 - 108 .
[ 3 ] راجع : المبحث التاسع ، الصفحة 285 وما بعدها .