* ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) * [ 1 ] .
ففيه : أنّ المراد بالذكر هو القرآن - الذي هو كلام اللَّه تعالى - من دون لحاظ أنّه لفظي .
فإذا دلَّت الآية على حدوث كلامه من حيث هو كلامه ، ثبت حدوثه حتّى لو كان نفسيا ، أو يثبت الانحصار باللفظي .
ومثل الآية المذكورة قوله تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ ) * [ 2 ] ، فإنّ المنزّل المحفوظ لا يكون إلَّا محدثا ؛ لأنّ تنزيله على التدريج ، ولا تنزيل إلَّا للَّفظ !
وأمّا ما أجاب به عن السفه ، بأنّه إنّما هو باللفظ ، فمردود بأنّ الطلب مطلقا سفه حتّى لو كان في النفس !
وأمّا مثاله فلا طلب فيه فعلا ، وإنّما الموجود فيه هو العزم على الطلب ، أو تصوير الطلب ، وإلَّا كان سفها بالضرورة !
ومنه يعلم ما في جوابه عن لزوم صدور القبيح منه تعالى .
فإن قلت : إنّما يلزم السفه إذا خوطب المعدوم ، وطلب منه إيقاع الفعل في حال عدمه ؛ وأمّا إذا طلب منه على تقدير وجوده ، فلا ، كما في طلب الرجل تعلَّم ولده الذي يعلم أنّه سيولد ، وكما في خطاب النبيّ كلّ مكلَّف يولد إلى يوم القيامة .
قلت : البديهة حاكمة بسفه من يخاطب معدوما ويطلب منه ، سواء طلب منه في حال عدمه أم على تقدير وجوده ، وسواء خاطبه خاصّة أم في
هامش
[ 1 ] سورة الأنبياء 21 : 2 .
[ 2 ] سورة الحجر 15 : 9 .