وقال الفضل [ 1 ] :
قد سبق الإشارة إلى أنّ النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة ومن تابعهم من الإمامية في إثبات الكلام النفساني [ 2 ] .
فمن قال بثبوته ، فلا شكّ أنّه يقول بقدمه ؛ لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى .
ومن قال بأنّه مركَّب من الحروف والأصوات ، فلا شكّ أنّه يقول بحدوثه ، ونحن نوافقه فيه .
فكلّ ما أورده على الأشاعرة ، فهو إيراد على غير محلّ النزاع ؛ لأنّه يقول : إنّ الكلام مركَّب من الحروف ، ثمّ يقول بحدوثه ؛ وهذا ممّا لا نزاع فيه .
نعم ، لو قال بإثبات الكلام النفساني ثمّ يثبت حدوثه يكون محلّ النزاع .
وأمّا ما استدلّ به على الحدوث من قوله تعالى : * ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) * [ 3 ] ، فهو يدلّ على حدوث اللفظ ، ولا نزاع فيه .
وأمّا الاستدلال بأنّ الأمر والخبر في الأزل ولا مأمور ولا سامع ، فيه سفه - كما ذكره في طامّاته - . .
فالجواب أنّ ذلك السفه الذي ادّعيتموه إنّما هو في اللفظ ، وأمّا كلام
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 220 - 221 .
[ 2 ] تقدّم في الصفحة 237 .
[ 3 ] سورة الأنبياء 21 : 2 .