دار ، فأنصتّ لها ، فسمعتها تقول [ من الطويل ] :
إذا قلت : أهدى الهجر لي حلل البلى [ 1 ]
تقولين : لولا الهجر لم يطب الحبّ
وإن قلت : هذا القلب أحرقه الهوى
تقولي : بنيران الهوى شرف القلب
وإن قلت : ما أذنبت ! قلت مجيبة :
حياتك ذنب لا يقاس به ذنب
فصعقت وصحت [ 2 ] !
وليت شعري كيف حسن له الإنصات إلى غناء الأجنبية ؟ !
وكيف لم ينتفع بكتاب اللَّه العظيم ، وكلمات نبيّه الكريم مثل ما انتفع بشعر المغنّية ؟ !
وظنّي أنّه لو انضمّ إلى غناها رقصها معه لكان أنفع ! !
وأمّا ما شاهده المصنّف في حضرة سيّد الشهداء عليه السّلام ، فغير عجيب من جهة ترك الصلاة ، فهذا ابن الفارض - المعظَّم عندهم - قد أقام أيّاما في سكرته بلا صلاة ، كما عرفت .
وقال شارح ديوانه : « حكى جماعة ممّن يوثق بهم ، ممّن صحبوه وباطنوه ، أنّه لم ينظمها - أي قصيدته التي زعم أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام
هامش
[ 1 ] البلى : التلف والهلاك ، وبلي الثوب : خلق فهو بال ، وإخلاق الثوب : تقطيعه ، وبلي الميّت : أفنته الأرض .
انظر : المصباح المنير : 24 مادّة « بلي » ، لسان العرب 4 / 195 - 196 ، مادّة « خلق » .
[ 2 ] وفيات الأعيان 1 / 374 رقم 144 .