تلك الآداب والأحوال السخيفة والعبادات الساخرة ؟ !
أو كان المشايخ أفضل منهم وأعرف باللَّه وأعبد له ؟ !
أو كانت الأحوال والعبادات ممّا زيّنها الشيطان والهوى ، ودعت إليها النفس الأمّارة ، للسمعة والامتياز على الناس ؟ !
وأمّا ما ذكره من أنّ المصنّف صنّف هذا الكتاب طلبا لرضا السلطان ، فمن المضحكات ؛ لأنّ ذلك السلطان الرشيد ، إنّما نال سعادة الإيمان بسعي الإمام المصنّف وإرشاده ، وهو أمسّ من السلطان بمذهب الإمامية ، فكيف يطلب رضاه بتصنيف هذا الكتاب ؟ !
وأعجب من ذلك قوله : « ليعطيه إدرارا » فإنّ هذا ليس من عادة علماء الإمامية ، لا سيّما المصنّف ، الذي طلَّق الدنيا بعد أن جاءته ، وهجر الرئاسة بعد أن واتته وعاد إلى بلاده !
وأعجب من الجميع نسبة الجهل بالتفسير إلى المصنّف ، وذكره أحد الوجهين في نزول الآية ؛ ليروّج فيه تأييد طريقة الصوفية ، وإلَّا فالمذكور عند أصحابه في نزول الآية وجهان :
أحدهما : ما ذكره [ 1 ] .
والثاني : ما عن ابن عبّاس : كانت بطون قريش يطوفون بالبيت عراة ، يصفّرون ويصفّقون [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] مرّ في الصفحة 204 .
[ 2 ] تفسير الطبري 6 / 239 ح 16048 ، تفسير البغوي 2 / 208 ، الكشّاف 2 / 156 ، تفسير القرطبي 7 / 254 ، تفسير البيضاوي 1 / 383 ، تفسير البحر المحيط 4 / 491 ، تفسير ابن كثير 2 / 293 ، الدرّ المنثور 4 / 61 .