والمراد من « الفناء » : محو العبد صفاته وهويّته التعينية بكثرة الرياضات [ 1 ] ، والاصطلام [ 2 ] من الوارد الحقّ .
و « البقاء » : هو تجلَّي الربوبية على العبد بعد السلوك والمقامات ، فيبقى العبد بربّه [ 3 ] .
وهذه أحوال لا يطَّلع عليها إلَّا أربابها ، ومن سمع شيئا من مقالاتهم ولم يفهم إرادتهم من تلك الكلمات ، حمل كلامهم على الاتّحاد والحلول .
عصمنا اللَّه من الوقيعة في أوليائه ،
فقد ورد في الحديث الصحيح القدسي : « من عادى لي وليّا فقد آذنته بحرب » [ 4 ]
. وأمّا ما نقل عنهم أنّهم يقولون : إنّه تعالى نفس الوجود ؛ فهذه مسألة دقيقة لا تصل حوم [ 5 ] فهمها [ 6 ] أذهان مثل هذا الرجل .
وجملتها أنّهم يقولون : إنّه لا موجود إلَّا اللَّه .
ويريدون به أنّ الوجود الحقيقي للَّه تعالى ؛ لأنّه من ذاته لا من غيره ، فهو الموجود في الحقيقة ، وكلّ ما كان موجودا غيره فوجوده من اللَّه ، وهو
هامش
[ 1 ] انظر : اصطلاحات الصوفية - لابن عربي - : 9 رقم 38 .
[ 2 ] الاصطلام : نوع وله يرد على القلب فيسكن تحت سلطانه ، أو : هو الوله الغالب على القلب ، وهو قريب من الهيمان ؛ انظر : اصطلاحات الصوفية - لابن عربي - :
15 رقم 93 ، معجم اصطلاحات الصوفية - للكاشاني - : 55 .
[ 3 ] انظر : اصطلاحات الصوفية - لابن عربي - : 9 رقم 37 ، معجم اصطلاحات الصوفية - للكاشاني - : 367 .
[ 4 ] صحيح البخاري 8 / 189 ح 89 .
[ 5 ] حام فلان على الأمر حوما وحومانا وحياما : رامه وطلبه ودار عليه ؛ انظر : تاج العروس 16 / 187 مادّة « حوم » .
والمراد هنا هو : الطرف والحدّ ، فكأنّه قال : لا يصل إلى شيء من فهمها . . .
[ 6 ] كانت الجملة في الأصل هكذا : « لا يصل حول فهمه » ؛ والمثبت من المصدر .