وقال الفضل [ 1 ] :
هذا القول للكرّامية ؛ لأنّهم من جملة من يقول : إنّه جسم ؛ ولكن قالوا : غرضنا من الجسم أنّه موجود ، لا أنّه متّصف بصفات الجسم .
فعلى هذا ، لا نزاع معهم إلَّا في التسمية ، ومأخذها التوقيف ، ولا توقيف ها هنا [ 2 ] .
وكونه تعالى في جهة الفوق - على وجه الجسمية - باطل بلا خلاف ، لكن جرت العادة في الدعاء بالتوجّه إلى جهة الفوق ؛ وذلك لأنّ البركات الإلهية إنّما تنزل من السماء إلى الأرض .
وقد جاء في الحديث أنّ امرأة بكماء أتي بها إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من إلهك ؟ فأشارت إلى السماء ، فقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إيمانها [ 3 ]
. وذلك لجريان العادة بالتوجّه إلى السماء عند ذكر الإله ، وهذا يمكن أن يكون مبنيا على إرادة العلوّ والتفوّق ، فيعبّرون عن العلوّ العقلي بالعلوّ
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 177 - 178 .
[ 2 ] ورد مؤدّاه في : الملل والنحل 1 / 100 ، المواقف : 273 ، شرح المواقف 8 / 25 و 26 .
[ 3 ] انظر : صحيح مسلم 2 / 71 ، مسند أحمد 2 / 291 ، الموطَّأ : 678 ح 8 ، المعجم الكبير 19 / 398 ح 937 وج 22 / 116 ح 297 ، مجمع الزوائد 4 / 244 ، إتحاف السادة المتّقين 2 / 105 ، كنز العمّال 1 / 411 ح 1744 وص 412 ح 1746 ، المواقف : 272 ؛ وفيها : « أين اللَّه ؟ » بدل « من إلهك ؟ » .