وذكر فيها وفي « الملل والنحل » مثل ما ذكره المصنّف رحمه اللَّه من خرافات المجسّمة وأضعافه [ 1 ] .
وأمّا ما ذكره من أنّ مذهب أحمد بن حنبل ليس كذلك . .
ففيه ما قاله السيّد السعيد رحمه اللَّه أنّه كذلك بشهادة فخر الدين الرازي ، حيث قال في رسالته المعمولة لتفضيل مذهب الشافعي : إنّ أحمد بن حنبل كان في نهاية الإنكار على المتكلَّمين في التنزيه ، ولمّا كان في غاية المحبّة للشافعي ، ادّعت المشبّهة أنّه [ كان ] على مذهبهم [ 2 ] .
ولو سلَّم سلامة أحمد من القول بالتشبيه ، فالمصنّف رحمه اللَّه إنّما نقل القول بالجسمية عن الحنابلة ، ولا ملازمة بينهم وبينه في المسائل الأصولية ، بل وبعض الفرعية ، كغيره من مذاهبهم مع أتباعه .
ثمّ ما ذكره من أنّ أحمد يترك آيات التشبيه على ظواهرها مع نفي الكيفية والنقص ، تناقض ظاهر ، فإنّ إبقاءها على ظواهرها يقتضي الجسمية ، وإثبات كيفية ما ، وذلك نقص .
على إنّ أقلّ ما يقتضيه ترك التأويل : التوقّف في نفي التشبيه
هامش
[ 1 ] المواقف : 273 و 429 ، الملل والنحل 1 / 92 - 100 ، وانظر : شرح المواقف 8 / 25 - 26 و 399 .
[ 2 ] إحقاق الحقّ 1 / 176 ، وانظر : مناقب الإمام الشافعي - للرازي - : 138 .
أي أنّ الفخر الرازي جعل قول أحمد بالتجسيم من المسلَّمات ؛ لأنّ المشبّهة قد ادّعت أنّ الشافعي على مذهبهم ؛ لأنّ أحمد - القائل بالتجسيم - كان في نهاية المحبّة والتعظيم للشافعي ، وكان - كذلك - في غاية الإنكار لمذاهب المتكلَّمين في التنزيه !