وأقول :
هذا كلَّه من كلام « المواقف » وشرحها إلى قوله : « تسمّى ب :
الإلهية » [ 1 ] ، فكأنّه جاء ناقلا لكلامهما بلا فائدة تتعلَّق بالجواب عن أبي هاشم وغيره من مثبتي الأحوال .
وقوله : « هو من المعتزلة » لا ينفعه ؛ لأنّ بعض مثبتي الأحوال من الأشاعرة [ 2 ] ، وهم قائلون بمقالة أبي هاشم ! على إنّ المصنّف بصدد الردّ على الجمهور مطلقا من دون خصوصية للأشاعرة .
ثمّ إنّ الأشعري يقول : إنّ الاشتراك بالأحكام يستلزم الاشتراك بالذات والذاتيّات [ 3 ] ؛ فما معنى حكمه بالمخالفة بين الموجودات في الذات مع اشتراكها في الأحكام ؟ ! اللَّهمّ إلَّا أن يريد ب « الأحكام » الأمور الاعتبارية لا الحقيقية .
هذا ، واستدلّ - أيضا - أصحابنا وغيرهم على المخالفة ، بأنّه تعالى لو شاركه غيره في الذات والحقيقة لخالفه بالتعيين ، لضرورة التعدّد ، ولا ريب أنّ ما به الافتراق غير ما به الاتّفاق [ 4 ] ، فيلزم التركيب في هويّة الواجب تعالى ، وهو باطل .
هامش
[ 1 ] المواقف : 269 ، شرح المواقف 8 / 14 - 15 .
[ 2 ] كالقاضي أبي بكر محمّد بن الطيّب الباقلَّاني ، المتوفّى سنة 403 ه .
انظر : الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 82 .
[ 3 ] انظر : الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 140 - 141 .
[ 4 ] انظر : المراسلات بين القونوي والطوسي : 99 وما بعدها ، نهاية الحكمة : 18 .