ذكرهما المصنّف . .
لأنّ الأولى قائلة : إنّ معرفة الإيجاب متوقّفة على معرفة الموجب .
والثانية قائلة : إنّ معرفة الموجب متوقّفة على معرفة الإيجاب .
وصريح ما ذكره الفضل منع توقّف وجوب المعرفة على معرفة الإيجاب ، وهو أجنبي عن المقدّمتين .
وأمّا ما ذكره بالنسبة إلى تكليف غير العارف ، فممّا تلقّنه من « المواقف » وشرحها بلفظه ، من دون معرفة بعدم صلوحه للجواب ، فإنّه يرد عليه أمور :
الأوّل : إنّه غير مرتبط بمراد المصنّف ؛ لأنّه أراد بغير العارف من لم يعرف اللَّه تعالى ، لا الغافل عن التكليف .
الثاني : إنّه زعم أنّ شرط التكليف فهمه ، وفسّر الغافل بمن لا يفهم الخطاب ، ثمّ حكم بأنّ تكليفه غير محال ؛ وهو تناف ظاهر ؛ لأنّه إذا اشترط في التكليف فهمه ، وكان الغافل لا يفهم الخطاب ، فكيف يجوز تكليفه ؟ !
الثالث : إنّ كلام المصنّف اشتمل على مقدّمتين لا ربط لجواب الفضل بهما :
الأولى : إنّ غير العارف باللَّه - بما هو غير عارف به - يستحيل أن يعرف أنّ اللَّه قد أمره ، وأنّ امتثال أمره واجب .
الثانية : إنّه إذا استحال ذلك استحال أمر اللَّه تعالى ، وإلَّا لزم تكليف ما لا يطاق .
ومن الواضح أنّ ما ذكره لا يصلح أن يكون ردّا لإحدى المقدّمتين لو كان له معنى !
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٦٢