يثبت منع الشرع في مورد فيستثنى .
وإن أرادوا به أفعال العبد ؛ فهي عندهم مخلوقة للَّه تعالى ، فلا تصرّف للعبد فيها ، على إنّ الأصل الإباحة عند الشكّ كما حقّق في أصول الفقه [ 1 ] .
ويرد على الثاني : إنّا نختار أنّه لفائدة الشاكر ، سواء قلنا : إنّها في الدنيا ؛ لأنّ المشقّة لا يلتفت إليها في جنب الفائدة ، كيف ؟ ! ولا تحصل فائدة غالبا بدون مشقّة . .
أم في الآخرة ؛ لأنّ العقل مستقلّ بها ، وحاكم بالثواب عند اللَّه تعالى ، كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا قوله : « وإن أريد به ما يوجب ترتّب الثواب والعقاب ، فلا شكّ أنّه مستفاد من الشرع » . .
فهو خارج عن المقام ؛ لأنّ الكلام إنّما هو في أصل الوجوب العقلي ودليله ، ولا ربط له بمسألة استحقاق الثواب والعقاب على طاعة التكاليف الشرعية ومخالفتها .
كما إنّ قولنا بالاستحقاق لا يتوقّف على كشف الشرع بالضرورة .
وكيف كان ، فإن أقرّ الخصم بوجوب معرفة اللَّه تعالى عقلا ، وأنّ العقل ملزم للإنسان بالمعرفة وإن لم يعرف الشرع ، لوجوب شكر المنعم عقلا ، الموقوف على المعرفة ، فهو المطلوب .
هامش
[ 1 ] انظر : المستصفى من علم الأصول 1 / 75 ، إرشاد الفحول : 473 ، المواهب السنية - المطبوع بهامش الأشباه والنظائر ، للسيوطي - : 83 ، العدّة في أصول الفقه 2 / 741 - 751 ، كفاية الأصول : 338 و 355 .