وأمّا الآية الأخيرة : فلا ظهور لها في المدّعى ، والرجوع في تفسيرها إلى رواية صهيب عمل بالرواية ، وقد عرفت ما فيه .
وأمّا الآية الثانية : فظاهرها الحجب عن اللَّه تعالى بلحاظ المكان ، وهو غير مراد قطعا ؛ لأنّ اللَّه سبحانه لا يحويه مكان ، ولا معيّن لإرادة الحجب عن الرؤية حتّى يلزم عدم حجب المؤمنين عنها ، بل يحتمل - كما هو الأقرب - إرادة الحجب عن رحمته ، ومحلّ القرب المعنوي منه [ 1 ] .
وأمّا الآية الأولى : فيمكن أن تكون فيها
* ( ناظِرَةٌ ) * بمعنى :
منتظرة ، كما هو المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام
، ونسب إلى مجاهد ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، والضحّاك [ 2 ] .
وأورد عليه : أوّلا : بإنكار استعمال النظر بمعنى : الانتظار ، لا سيّما مع التعدية ب ( إلى ) .
وثانيا : بأنّ انتظار النعمة غمّ فلا يقع في الجنّة .
والجواب عن الأوّل : إنّ إنكار الاستعمال لا يلتفت إليه مع نصّ علماء اللغة على الوقوع ، كصاحب « القاموس » [ 3 ] ، وعن « الصحاح » وغيره [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] انظر : شرح الأصول الخمسة : 267 ، الكشّاف 4 / 232 ، مجمع البيان 10 / 263 .
[ 2 ] مجمع البيان 10 / 177 ، وانظر : تفسير الطبري 12 / 343 - 334 ح 35656 - 35663 ، شرح الأصول الخمسة : 247 وما بعدها .
[ 3 ] القاموس المحيط 2 / 150 مادّة « نظر » .
[ 4 ] الصحاح 2 / 830 ، النهاية في غريب الحديث والأثر 5 / 78 ، لسان العرب 14 / 192 ، تاج العروس 7 / 539 ، مادّة « نظر » .