الرؤية ، بل وقوعها » . .
فإنّه كلام لا يحتمل الصدق ، وفيه إزراء بحقّ أشياخه .
فإنّهم أفنوا أعمارهم ولم يأتوا بما يمكن أن يذكر بصورة الدليل ، إلَّا ما حكوه عن الأشعري كما سمعت ، وقد جعلوه - هم وغيرهم - هدفا لسهام النقد !
على إنّهم إنّما يستدلَّون به للإمكان ، فكيف يأتي بالأدلَّة العقليّة على الوقوع ؟ !
ومن العجيب أنّه بعد ما تحمّس هذه الحماسة ، مدّ يد المسالمة وحمل قول المتخاصمين على العلم التامّ ، إلَّا أنّ محلَّه العين ! !
فإن أراد بالعلم التامّ باللَّه سبحانه ، والانكشاف الكامل له : انكشاف حقيقته تعالى ؛ فنحن لا نقول به ، ولا أظنّ أصحابه يرتضونه .
وإن أراد به : العلم التامّ بوجوده وصفاته ؛ فنحن نقول به ، وكذلك أصحابه .
لكنّ حمل الرؤية عليه بعيد ، بل مقطوع بخلافه ، لا سيّما وهذا العلم لا يختصّ بالمؤمن ، بل يثبت في القيامة للمؤمن والكافر بلا فرق ، فكيف يحمل عليه كلامهم ، وأخبارهم الدالَّة على انكشافه سبحانه للمؤمنين خاصّة ؟ !
وما نسبه إلى الأشعري - من أنّ إدراك الحواسّ الظاهرة علم بمتعلَّقاتها - ، فمسامحة ، أو سفسطة !
وأمّا ما نسبه إلى الإمامية - من حملهم لما سمّاه حديثا مشهورا على الانكشاف الكامل التامّ - ، فهو فرية عليهم ، إذ لا يخطر ببال أحد منهم اعتباره حتّى يحتاج إلى التأويل والحمل .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٢٠