فتكون الآية حجّة لنا لا علينا [ 1 ] .
ولو سلَّم أنّ مدلول الآية عموم السلب ، فلا نسلَّم عمومه في الأحوال والأوقات ، حتّى في يوم القيامة .
وفيه : إنّ الجمع المحلَّى ب ( اللام ) ظاهر في العموم بلا ريب ، فيتعيّن الوجه الأوّل .
كما إنّ النسبة نسبتان : إيجابية ، وسلبية ؛ وخصوصهما وعمومهما تابعان لخصوص متعلَّقهما وعمومه ، بلا فرق بينهما ، إلَّا أنّ النفي قد يتوجّه إلى نفس العموم لا النسبة ، فيفيد سلب العموم ، لكنّه أجنبيّ عن قوله سبحانه : * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ ) * ، فلا يراد به إلَّا عموم السلب كغيره من الآيات المستفيضة ، كقوله تعالى : * ( وَمَا اللهُُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) * [ 2 ] . .
* ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * [ 3 ] . .
* ( وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * [ 4 ] . .
* ( وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ) * [ 5 ] . .
هامش
[ 1 ] الأربعين في أصول الدين 1 / 299 ، شرح المقاصد 4 / 201 - 203 ، شرح المواقف 8 / 139 - 141 .
[ 2 ] سورة آل عمران 3 : 108 .
[ 3 ] سورة فصّلت 41 : 46 .
[ 4 ] سورة هود 11 : 83 .
[ 5 ] سورة النساء 4 : 105 .