ففيه : إنّه لا شاهد له في كتب اللغة والآثار العربية ، بل الظاهر خلافه .
فإنّ الجدار محيط بالدار ، والصندوق محيط بما فيه ، ولا يقال : إنّهما مدركان لهما .
وعن الصحاح أنّ معنى أدركته ببصري : رأيته [ 1 ] .
ولعلَّه لأنّه لا يفهم من الإدراك إلَّا الرؤية إذا قرن بالبصر - وإن كان بمعنى اللحاق [ 2 ] - ، كما لا يفهم منه إلَّا السماع إذا قرن بآلة السمع ، وقيل :
أدركته بأذني ، ولا يفهم منه إلَّا أثر الحواسّ الأخر إذا قرن بشيء منها .
وأمّا ما استدلّ به من قوله تعالى : * ( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) * [ 3 ] فليس في محلَّه ؛ لأنّ الإدراك فيه هو : اللحاق ، فمعنى مدركون : ملحوقون .
وقد أقرّ في « المواقف » وشرحها ، والتفتازاني في « شرح المقاصد » بأنّ الإدراك بمعنى اللحاق [ 4 ] .
لكن زعموا أنّ اللحاق والوصول يقتضي الإحاطة ، فيكون الإدراك في الآية بمعنى : الرؤية المحيطة [ 5 ] ! !
ولا أعرف وجها للاقتضاء والاستلزام !
هامش
[ 1 ] الصحاح 4 / 1582 مادّة « درك » .
[ 2 ] انظر : الصحاح 4 / 1582 ، لسان العرب 4 / 334 ، تاج العروس 13 / 552 ، مادّة « درك » .
[ 3 ] سورة الشعراء 26 : 61 .
[ 4 ] المواقف : 309 ، شرح المواقف 8 / 140 ، شرح المقاصد 4 / 201 الشبهة الرابعة .
[ 5 ] المواقف : 309 ، شرح المواقف 8 / 140 ، شرح المقاصد 4 / 201 الشبهة الرابعة .