ومن المضحك ما في يب : قال ابن عديّ : سمعت أحمد بن محمّد ابن مخلد يقول : لم يكن بالبصرة مجلس أكبر من مجلس عمرو بن مرزوق ، كان فيه عشرة آلاف رجل [ 1 ] .
ليت شعري أيّ مجلس يسع هذا المقدار ؟ !
وأيّ صوت يبلغهم إذا أراد مجلس الحديث ؟ ! إلَّا أن يرقى في المنام ، على أعواد الأوهام !
وأسخف من ذلك ما في يب ون أنّه قيل له : أتزوّجت ألف امرأة ؟ !
قال : أو زيادة !
فإنّ المتعة عندهم حرام ، وقد منع اللَّه تعالى من الجمع بين أكثر من أربع ، فكيف يقع عادة زواج أكثر من ألف امرأة على التعاقب ؟ ! [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] وورد حاصله في ميزان الاعتدال أيضا .
[ 2 ] إطلاق كلام المصنّف قدّس سرّه هو بالنظر إلى ما استقرّ عليه مذهب القوم من حرمة متعة النساء خلافا للكتاب والسنّة المتّفق عليها ، وليس ناظرا إلى من يرى حلَّيّتها منهم ، من الصحابة والتابعين وأعلام الفقهاء .
ونذكر هنا - على سبيل المثال - من قال بحلَّيّة المتعة منهم ، أو فعلها :
1 - حبر الأمّة ابن عبّاس رضي اللَّه عنه ، فقد قال في متعتي النساء والحجّ ردّا على عروة : « أراهم سيهلكون ! أقول : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ويقول : نهى أبو بكر وعمر ! ! » .
انظر : مسند أحمد 1 / 337 ، جامع بيان العلم وفضله 2 / 239 - 240 ، رفع الملام : 28 .
2 - الصحابي جابر بن عبد اللَّه الأنصاري رضي اللَّه عنه ، قال : « كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيّام على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأبي بكر حتّى نهى عنه عمر » !
وقال في المتعتين أيضا :
« فعلناهما مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ نهانا عنهما عمر » !
انظر : صحيح مسلم 4 / 131 ، مسند أحمد 3 / 304 .
3 - الحافظ ابن جريج الأموي المكَّي ، المتوفّى سنة 150 ه ، فقد تزوّج بستّين - وروي بتسعين - امرأة بزواج المتعة .
انظر : سير أعلام النبلاء 6 / 331 و 333 .
وذكر ابن حزم في المحلَّى 9 / 519 - 520 أسماء جماعة من الصحابة والتابعين ممّن ثبت على تحليلها بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، منهم : عبد اللَّه بن مسعود ، أبو سعيد الخدري ، أسماء بنت أبي بكر ، عمرو بن حريث ، طاووس ، عطاء ، سعيد بن جبير ، وسائر فقهاء مكَّة .
وقد أغنى الإمامية الموضوع بحثا ودراسة ، وأثبتوا جوازها وعدم نسخها ، كتابا وسنّة ، وصنّفوا في ذلك كتبا ورسائل خاصة إضافة إلى مباحث نكاح المتعة في كتب الفقه ؛ فراجع .