لا يروي في صحيحه إلَّا عن ثقة ! فيكون غارّا [ 1 ] خائنا ، فيسقط كتابه عن الاعتبار !
ونقل الذهبي في ( الميزان ) بترجمة أحمد بن عيسى بن حسّان المصري ، أنّ أبا زرعة ذكر عنده صحيح مسلم فقال : « هؤلاء قوم أرادوا التقدّم قبل أوانه ، فعملوا شيئا يتشرّفون [ 2 ] به .
وقال : يروي عن أحمد بن عيسى في ( الصحيح ) ما رأيت أهل مصر يشكَّون في أنّه - وأشار إلى لسانه - » [ 3 ] .
وذكر ابن حجر بترجمة عمرو بن مرزوق ، أنّ الأزدي قال : « كان عليّ ابن المديني صديقا لأبي داود ، وكان أبو داود لا يحدّث حتّى يأمره عليّ ، وكان ابن معين يطري عمرو بن مرزوق ويرفع ذكره ، ولا يصنع ذلك بأبي داود لطاعته لعليّ » [ 4 ] .
وهذا يدلّ على أنّ اعتبارهم للرجال تبع للهوى لا للحقّ !
وذكر ابن حجر بترجمة أحمد بن صالح المصري ، أنّ الخطيب قال :
احتجّ بأحمد بن صالح جميع الأئمّة إلَّا النسائي ، فإنّه نال منه جفاء في مجلسه ، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما .
وقال العقيلي : كان أحمد بن صالح لا يحدّث أحدا حتّى يسأل عنه ، فجاءه النسائي ، فأبى أن يأذن له ، فشنّع عليه [ 5 ] . انتهى ملخّصا .
هامش
[ 1 ] الغارّ ، اسم فاعل من : غرّه يغرّه غرّا وغرورة وغرّة : خدعه وأطمعه بالباطل ؛ انظر : لسان العرب 10 / 41 مادّة « غرر » .
[ 2 ] في المصدر : يتسوّقون .
[ 3 ] ميزان الاعتدال 1 / 269 .
[ 4 ] تهذيب التهذيب 6 / 208 باختلاف يسير .
[ 5 ] تهذيب التهذيب 1 / 71 .