فصل
وما لبثت أن غلقت أبوابها ، وجمعت عليها أثوابها ، وانطلقت
إلى ورقد بن نوفل ( 1 ) ، تطلبه بتفسير ذلك المجمل ، وكان يرجع
إلى عقل حصيف ، ويبحث عمن يبعث بالدين الحنيف ، فاستبشر
[ 30 ] به ناموسا ، وأخبر أنه / الذي كان يأتي موسى . فازدادت إيمانا ،
وأقامت على ذلك زمانا . ثم رأت أن خبر الواحد قد يلحقه
التفنيد ، ودرت أن المجتهد لا يجوز له التقليد ، " طلب العلم
فريضة على كل مسلم " ( 2 ) .
فرجعت أدراجها في ارتياد الاقناع ، وألقي في روعها الخمار
[ 31 ] والقناع . فهناك ( 3 ) وضح لها البرهان ، / وصح لديها ( 4 ) أن الآتي
ملك لا شيطان :
تدلى عليه الروح من عند ربه * وينزل من جو السماء ويرفع
نشاوره فيما نريد وقصدنا * إذا ما اشتهى إنا نطيع ونسمع ( 5 )
هامش
( 1 ) راجع الخبر في سيرة هشام 1 : 238 .
( 2 ) رواه ابن ماجة ( مقدمة : 17 ) وانظر الجامع الصغير 2 : 54 ، المستصفى
2 : 121 .
( 3 ) كذا في نفح ، وفي ك : فهنالك .
( 4 ) كذا في ك ، وفي نفح : لها .
( 5 ) في ك : تدل ، وفي نفح : تدلى . أورد ابن هشام البيتين لكعب بن مالك ( سيرة
ابن هشام 2 : 133 وانظر ديوانه جمع سامي العاني : 224 ) .