ولما كان الاعتماد على النسخة الخطية والفصول المطبوعة فقد
جاء الرمز للنسخة الكتانية بالحرف : ك ، ولنقل المقري ب : نفح .
ومما يلفت النظر أن ناسخ الكتانية قد سمى الكتاب ب " درر
السمط في أخبار السبط " بينما وقع العنوان عند ابن عبد الملك
المراكشي ( 1 ) والمقري ( 2 ) " درر السمط في خبر السبط " . وقد
أثبت الرسم الأخير لأن ناسخ الكتانية كثير التحريف والتصحيف
ووزن السجعة يقتضي كلمة " خبر " موضع " أخبار " .
وابن الأبار في الدرر شديد إيجاز العبارة فهو يبلغ المعنى ولا
يطيل الكلام ولا يردد المعاني ، فهو يجمل الروايات المختلفة في
كلمات معدودة ، مع تعدد مصادره وتنوعها من قرآن وتفاسيره ،
وحديث ومجاميعه ، وقفه وكتب أصوله وفروعه ، وأدب ودواوين
نثره وشعره ، وكتب أمثال فضلا عن الأقوال المأثورة والخطب
المتنوعة المبثوثة في بطون تصانيف شتى . وكل هذا يجعل
تخريج هذه الأشياء عملا شاقا وأمرا صعبا ، خاصة وأن ابن الأبار
كثيرا ما يضمن الآيات والأحاديث النبوية والأشعار والأمثال
تضمينا ، وقد يورد صدر البيت دون عجزه أو العجز دون صدره .
وفي القديم حاول أبو جمعة سعيد بن مسعود الماغوسي
المراكشي ( ت 2016 ه ) ، بأمر المنصور الذهبي ، أن يحل
إشارات الدرر وتلميحاته ، ووضع كتاب نظم الفرائد الغرر في
سلك فصول الدرر بعد أن استعان بخمسمائة كتاب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذيل والتكملة 6 : 259 .
( 2 ) نفح الطيب 4 : 500 ، ط . الأزهرية 2 : 601 .
( 3 ) روضة الآس 227 .