ذلك من سليمان ( 1 ) ، سلفت له غير حريمة ، كفرها بفعلته الكريمة
{ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } ( 2 ) .
خامر عبد الملك أعظم الاضطراب ، / إذ رأى كأنه يبول أربع [ 136 ]
مرات في المحراب . فدرأ ابن المسيب ( 3 ) من رعبه ، وقال في
تأويلها : يملك أربعة لصلبه . فولى سليمان بعد الوليد ، وملك
هشام إثر يزيد .
لكن أبا حفص قلدها أبو أيوب ( 4 ) ، فكأنما ناجته وناجاها
الغيوب ، ثم أدركت / الأخوة النخوة ، ونافسوه الحظوة الحلوة . [ 137 ]
فنودي بلسان الحال : يا يزيد تريد وأنا أريد ، ولا يكون إلا ما
أريد . دع أشجها ( 5 ) يقيم جهادها وحجها ، ويقوم متأودها
ومعوجها . أما أنت ( 6 ) فتغني صبابة ، وتعنى بحب حبابة ( 7 ) . لا تدفن
هامش
( 1 ) يعني سليمان بن عبد الملك . قال الطبري : " كان الناس يقولون : سليمان مفتاح
الخير ، ذهب عنهم الحجاج ، فولي سليمان ، فأطلق الأسارى ، وخلى أهل
السجون ، وأحسن إلى الناس ، واستخلف عمر بن عبد العزيز " .
( تاريخ الطبري 6 : 546 ) .
( 2 ) قرآن ( التوبة ) 9 : 102 .
( 3 ) يعني سعيد بن المسيب المخزومي . انظر الخبر في وفيات الأعيان 2 : 378 .
( 4 ) أبو أيوب كنية سليمان بن عبد الملك . وأبو حفص كنية عمر بن عبد العزيز .
والمعنى أن سليمان قلد الخلافة عمر بن عبد العزيز . وكلمة " أبا حفص "
مفعول أول مقدم .
( 5 ) هو عمر بن عبد العزيز ( انظر العقد الفريد 4 : 433 ) .
( 6 ) رجع الحديث إلى يزيد بن عبد الملك .
( 7 ) هي جارية يزيد بن عبد الملك ومغنيته . وفي الرواية أنه كلف بها واشتغل بها
وأضاع الرعية . ( العقد الفريد 6 : 61 ) .