عصره
تميز عصر ابن الأبار بضعف الأندلس داخليا وعدم قدرة أهله
على الصمود في وجه الزحف النصراني القشتالي البرتغالي
الأرغوني . فتهاوت معاقل الأندلس وحصونه ثم مدنه وعواصم
أقاليمه إلا غرناطة وما حولها من رقعة صغيرة استطاع بنو الأحمر
الاحتفاظ بها حتى ختام القرن التاسع / الخامس عشر .
وكان سقوط الأندلس ، الذي شهد ابن الأبار أهم فصوله وتيقن
من حتمية وقوعه ، قد بدأ مسلسل أحداثه وتتابع بوائقه وأتراحه
منذ مطلع القرن الخامس / الحادي عشر ، وذلك عندما استطاعت
ممالك أرغون وقشتالة والبرتغال تركيز السلطة الداخلية واستغلال
ظروف الضعف في المناطق الأندلسية فتوسعوا ، وإذا ما شهد
الأندلس انتعاشة ركزوا سلطانهم فيما فتحوا واتبعوا سياسة
المهادنة والملاينة انتظارا لغرة جديدة ليغتنموها . هذا في الوقت
الذي عاش الأندلس - منذ انحلال الخلافة الأموية في قرطبة -
فترة اضطراب عصيبة وفوضى عظيمة ، تغذت بالفتنة البربرية التي
أفضت إلى إنهاء الخلافة الأموية والدولة العامرية ، فتمزق
الأندلس إلى دويلات " مدينية " متناحرة اصطلح على تسميتها
بممالك الطوائف .
ومع هذه الفترة بدأ تنقص الأندلس من أطرافه ، وتحيف مدنه ،
درر السمط في خبر السبط — صفحة 12
مساهمون: ابن الأبار
ص١٢