Skip to main content

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — Page 199

Contributors:

P.199
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يعني من حجة الوداع فعاش بالمدينة حين قدمها بعد صدرة المحرم واشتكى في صفر فوعك أشد الوعك واجتمع إليه نساؤه كلهن يمرضنه وقال نساؤه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليأخذك وعك ما وجدنا مثله على أحد قط غيرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعظم لنا الأجر كذلك يشتد علينا البلاء واشتد عليه الوعك أياما وهو في ذلك ينحاز إلى الصلوات حتى غلب فجاءه المؤذن فأذنه بالصلاة فنهض فلم يستطع من الضعف ونساءه حوله فقال للمؤذن اذهب إلى أبي بكر فأمره فليصل فقالت عائشة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إن أقام في مقامك بكى فأمر عمر بن الخطاب فليصل بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فعدت فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس إنكن صواحب يوسف قالت فصمت عنه فلم يزل أبو بكر يصلي بالناس حتى كانت ليلة الاثنين من شهر ربيع الأول فأقلع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعك فأصبح مفيقا فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل بن العباس وغلام له يدعى نوبا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقد سجد الناس مع أبي بكر من صلاة الصبح وهو قائم في الأخرى فتخلص رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف يفرجون له حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه فقدمه في مصلاه فصفا جميعا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأبو بكر قائم يقرأ القرآن فلما قضى أبو بكر قرآنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع معه الركعة الآخرة ثم جلس أبو بكر حين قضى سجوده يتشهد والناس جلوس فلما سلم أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الآخرة ثم انصرف إلى جزع من جزوع المسجد والمسجد يومئذ سقفه من جريد