وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحارث الفقيه الأصبهاني أنبأنا أبو محمد ابن حيان أبو الشيخ الأصبهاني حدثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا أحمد ابن رشيد بن خثيم الهلالي حدثنا أبو معمر سعيد بن خثيم عمي عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أتيناك ومالنا بعير ييط ولا صبي يصيح وأنشده :
أتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقي بكفيه الصبي استكانة * من الجوع ضعفا ما يمر ولا يخلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر ثم رفع يديه إلى السماء فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيى به الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون فوالله ما رد يديه إلى نحره حتى القت السماء بأبراقها وجاء أهل البطانة يعنجون يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرق الغرق فرفع يديه إلى السماء ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال لله در أبي طالب لو كان حيا قرتا عيناه من ينشدنا قوله فقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنك أردت :
وابيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلال من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله يبزي محمدا * ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 141
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٤١