فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا منه فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال فأقام بها ثلاثا الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة
وبإسناده عن ابن إسحاق قال حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن معبدا الخزاعي مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقهم معه لا يخفون عليه شيئا كان بها فقال معبد وهو يومئذ مشرك يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله عز وجل عافاك فيهم ثم خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا بالرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا أصبنا حد أصحابهم وقادتهم وأشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر له مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 315
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣١٥