وأظهروا النفاق والغش عند بكاء المسلمين ما كانوا مستخفين وقالت اليهود لو كان نبينا ما ظهروا عليه ولا أصيب منه ما أصيب ولكنه طالب ملك تكون له الدولة مرة وعليه مرة وكذلك أهل طلب الدنيا بغير نبوة وقال المنافقون نحو قولهم وقالوا للمسلمين لو كنتم أطعتمونا ما أصابوا الذي أصابوا منكم
وقدم رجل من أهل مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخبره عن أبي سفيان وأصحابه فقال نازلتهم فسمعتهم يتلاومون يقول بعضهم لبعض لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكة القوم وحدهم ثم تركتموهم ولم تبروهم فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وبهم أشد القرح بطلب العدو ليسمعوا بذلك وقال لا ينطلقن معي إلا من شهد القتال فقال عبد الله ابن أبي أنا راكب معك فقال لا فاستجابوا لله ورسوله على الذي بهم من البلاء فانطلقوا فقال الله عز وجل في كتابه ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم )
قال وأقبل جابر بن عبد الله السلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبي رجعني وقد خرجت معك لأشهد القتال فقال ارجع وناشدني أن لا أترك نساءنا وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل فاستشهده الله فأراد بي البقاء لتركته ولا أحب أن تتوجه وجها إلا كنت معك وقد كرهت أن يطلب معك إلا من شهد القتال فأذن لي فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العدو حتى بلغ حمراء الأسد ونزل القرآن في طاعة من أطاع ونفاق من نافق وتعزية المسلمين وشأن مواطنهم كلها ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غدا فقال جل ثناؤه ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ) ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 217
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢١٧