رجل من المسلمين قائم ينتظره وعليه لأمته فمضيت حتى كنت من ورائه ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة قال فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف بلغت وركه وتفرق فرقتين ثم كشف المسلم عن وجهه فقال كيف ترى يا كعب أنا أبو دجانة
فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم أزقة المدينة إذا النوح والبكاء في الدور فقال ما هذا قالوا هذه نساء الأنصار يبكين قتلاهم قال وأقبلت امرأة تحمل ابنها وزوجها على بعير قد ربطتهما بحبل ثم ركبت بينهما وحمل منهم قتلى فدفنوا في مقابر المدينة فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حملهم وقال واروهم حيث أصيبوا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع البكاء لكن حمزة لا بواكي له واستغفر له فسمع ذلك سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وعبد الله بن رواحة فمشوا في دورهم فجمعوا كل نائحة وباكية كانت بالمدينة فقالوا والله لا تبكين قتلى الأنصار حتى تبكين عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد ذكر أن لا بواكي له بالمدينة وزعموا أن الذي جاء بالنوائح عبد الله بن رواحة فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء قال ما هذا فأخبر بما فعلت الأنصار بنسائهم فاستغفر لهم وقال لهم خيرا وقال ما هذا أردت وما أحب البكاء ونهى عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من عمل الجاهلية لن تتركهن أمتي النياحة على الموتى والطعن في النسب وقيل هذا المطر بنوء كذا وكذا وليس بنوء إنما هو عطاء الله ورزقه
وأخذ المنافقون عند بكاء المسلمين في المكر والتفريق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحزين المؤمنين وظهر غش اليهود وفارت المدينة بالنفاق فور المرجل
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 216
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢١٦