وقعة بدر ويذكرون نعمة الله عز وجل فيها فلما رآه عمر معه السيف فزع وقال عندكم الكلب هذا عدو الله الذي حرش بيننا يوم بدر وحزرنا للقوم ثم قام عمر فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلدا السيف وهو الفاجر الغادر يا نبي الله لا تأمنه على شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخله علي فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يحترسوا من عمير إذا دخل عليهم فأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع عمير سيفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر تأخر عنه
فلما دنا منه عمير قال أنعموا صباحا وهي تحية أهل الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكرمنا الله عن تحيتك وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة وهي السلام فقال عمير إن عهدك بها لحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبدلنا الله خيرا منها فما أقدمك يا عمير قال قدمت على أسير من عندكم ففادونا في أسرائنا فإنكم العشيرة والأهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال السيف في عنقك قال عمير قبحها الله من سيوف فهل أغنت عنا شيئا إنما نسيته في عنقي حين نزلت ولعمري إن لي بها عبرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدقني ما أقدمك قال ما قدمت إلا في أسيري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فماذا شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ففزع عمير وقال ماذا شرطت له قال تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك ويقضي دينك والله تعالى حائل بينك وبين ذلك قال عمير أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليه أحد غيري وغيره فأخبرك الله عز وجل به فآمنت بالله ورسوله والحمد لله الذي ساقني هذا المساق ففرح به المسلمون حين هداه الله تعالى وقال عمر رضي الله عنه والذي نفسي بيده لخنزير كان أحب إلي من عمير حين طلع ولهو
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 148
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٤٨