وكان يثنى عليه مع ذلك خيرا فانطلق إليها عامتهم حين قهروا وخافوا الفتنة ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبرح وذلك قبل خروج جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم إلى أرض الحبشة وأنهم خرجوا مرتين ثم رجع الذين خرجوا المرة الأولى قبل خروج جعفر وأصحابه حين أنزل الله عز وجل عليه سورة النجم وكان المشركون يقولون لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل ما يذكر به آلهتنا من الشتم والشر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله هو وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنته ضلالتهم وكان يتمنى هداهم فلما أنزل الله عز وجل سورة النجم قال ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله عز وجل آخر الطواغيت فقال وإنهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لهي التي ترتجي وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة وزلت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر النجم سجد وسجد كل من حضر من مسلم أو مشرك غير أن الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا رفع ملء كفيه ترابا فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود بسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 286
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٨٦