حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك به أحدا فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ
ورواه البخاري عن مسدد وغيره
فقد ذكرنا أن ذلك في أول ما علموا به وأما قولهم حيل بيننا وبين خبر السماء فإنما أرادوا بما زيد في الحراس والشهب
وهكذا ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون بها إلى الأرض فيزيدون معها تسعا فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقا والتسع باطلا فلم يزالوا كذلك حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فمنعوا تلك المقاعد فذكروا ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن بين جبلي نخل قالوا هذا والله لحدث وإنهم ليرمون
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 239
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٣٩