يحوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة
قال فسألته عن مخرجه مجلسه زاد العلوي كيف كان ولا يصنع فيه
فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكره ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك يعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه بسطه وخلقه فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبه فيه الحرم ولا تنثى فلتأته متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى وفي رواية العلوي وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون بالتقوى سقط منها ما بينهما ثم اتفقت الروايتان متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة
ويحفظون قال أبو غسان أو يحيطون الغريب وفي رواية العلوي ويرحمون الغريب
قال قلت كيف كان سيرته في جلسائه وفي رواية العلوي فسألته عن سيرته في جلسائه
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 290
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٩٠