والثقافة الشيعية هي من أغنى الثقافات الإنسانية وأكثرها تكاملا : و دار البحث فيها عن أقل المسائل موضع الحاجة وأكبرها بالنسبة للبشر .
والثقافة الشيعية هي عبارة عن القرآن الكريم أو تفاسيره من قبل أئمة الشيعة العظماء ، واستنباطات العلماء المسؤولين الصادقين المتقين ، وأحاديث الرسول الكريم ( ص ) ونصوص الأخبار عن الأئمة الأطهار ، والشروح والإيضاحات والاستنتاجات التي يقوم بها العلماء المحققون الحقيقيون في مستوى عال جدا .
إن هذا الثقافة الثرية السامية ذليلة لدينا ولدى أمثالنا من الذين لا يهتمون باستخراجها وفهم مفاهيمها ، ولكننا أرقاء لمصنوعات الآخرين دائما ! !
إن نهج البلاغة من الكتب العظيمة في الثقافة الإسلامية التي عرضت على العالم ، وموضوعاته المتنوعة تنم عن روح منشئها الكبيرة ، أي روح أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقد استعرض في هذا الكتاب العدالة الاجتماعية والانزجار من الظلم والجور ، وتكلم عن أفضل كادر للقيادة الإسلامية ، و من موضوعات هذا الكتاب المهمة القضايا الأخلاقية وتهذيب النفوس أيضا . ويمكن القول بأن أسس كلام على ( ع ) والأئمة الأطهار ( ع ) أو الاسلام التصحيح قد ركزت على قاعدتين رئيسيتين :
1 - قضايا الثورة الأخلاقية وموضوعاتها ، وبناء النفس وتقويم الفرد .
2 - موضوعات الثورة الاجتماعية وتحولاتها ، وتجديد بناء المجتمع على أساس العدالة الاجتماعية . ويظهر هذان الموضوعان الكبيران للعيان في جميع الأحكام والقوانين الإسلامية ، وتجزئتهما من المستحيلات و من أكثر الموضوعات ضررا ، والتي ابتلى بها المجتمع الإسلامي اليوم .
إن أسلوب المدارس الإلهية التي قام بترويجه الأنبياء الكرام ولا زال كذلك ، ونظرة واحدة إلى تاريخ الإسلام والعالم تجلو هذه القضية بوضوح للجميع ، وللمثال نلقى نظرة على الإسلام فقط :
وحياة الرسول الكريم محمد ( ص ) ورسالته منذ بلوغه الأربعين حتى
الدليل على موضوعات نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: علي انصاريان
ص٥٥