مقدّمة التّحقيق ( 3 )
بسم الله الرحمن الرحيم
من الممكن تقييم الشعوب من خلال ثقافتهم وحضارتهم ، لأن أسس المجتمعات قائمة على الثقافة والحضارة ، وجذورها ممتدة في أعماقها .
إن الثقافة والحضارة الصحيحة هي التي تقف دون سقوط المجتمع إلى الهوة . وترفع راية العظمة والعزة لذلك المجتمع خفاقة . والثقافة والحضارة الفاسدة هي التي تهدم صرح عزة الأفراد والمجتمع وعظمتهم .
لا حضارة إسلامية ولا ثقافة اسلامية في العالم الإسلامي مثلا ، هذا الموضوع الشائع على ألسنتهم هو نتيجة انحراف الماضين والحاضرين ، ولا صلة له بالإسلام العظيم أبدا ؛ لنتمكن من أن نقول : إذا هذا الإسلام وهذا مجتمعه !
و لم تكن الثقافة والحضارة بالآلة والتكنيك ، ولا بالعدد ، أو القراء ، والكتابة ، أو الجامعات والكليات ، بل إذا كانت كل هذه الأشياء صحيحة و سليمة لم تكن إلا جزءا من الثقافة والحضارة .
لا أريد أن أبين الأقوال المكررة ، و لكن ، يجب أن أقول بأن من الواجب القيام بدراسات علمية وفنية حول انحرافات المجتمع الإسلامي الأساسية وتحريفاته الكبيرة ، و من الواجب أن يقوم المتيقظون المتنورون من المسلمين بخطوات سديدة لمعالجة هذه الأمراض ، من أجل إصلاح المجتمع .
الدليل على موضوعات نهج البلاغة — صفحة 53
مساهمون: علي انصاريان
ص٥٣