تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل على موضوعات نهج البلاغة — صفحة 1014

مساهمون:

ص١٠١٤
122 - التكبر « خطبة » 192 / 234 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ والْكِبْرِيَاءَ ، واخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ ، وجَعَلَهُمَا حِمًى وحَرَماً عَلَى غَيْرِهِ ، واصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ . وجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ . ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ ، لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ ، ومَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ : « إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ . فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ . فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ » اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ ، وتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لأَصْلِهِ . فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ ، ونَازَعَ اللَّهً رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ ، وادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ ، وخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ . أَلَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ ، ووَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً ، وأَعَدَّ لَهُ فِي الآْخِرَةِ سَعِيراً