و - يكثر ابن الفارض في شعره من أوصاف الضعف والضنى والنحول حتى أصبح هذا الأمر ميزة له تميزه عن غيره وصفة تغلب على شعره .
خفيت ضني حتى خفيت عن الضنى
وعن برء أسقامي ويرد أوامي
ولم يبق منى الحب غير كآبة
وحزن وتبريح وفرط سقام
ز - يكثر ابن الفارض في شعره من ذكر طيف المحبوب والخيال وما مرد ذلك إلا إلى حالات الوجد التي كانت تصيبه فهو يستعذب ذلك الطيف لأنه خيال المحبوب الحقيقي . وصوره الشعرية في هذا الباب تمتاز بالألق النفساني والقلق الروحاني .
لم أخل من حسد عليك فلا تضع
سهري بتشنيع الخيال المرجف
واسأل نجوم الليل هل زار الكرى
جفني ، وكيف يزور من لم يعرف
وله في هذا المعنى أيضا :
يدني الحبيب وان تناءت داره
طيف الملام لطرف سمعي الساهر
فكأن عذلك عيس من أحببته
قدمت عليّ وكان سمعي ناظري
ح - يكثر في شعر ابن الفارض تعداد أسماء الخمرة وأوصافها ، وما ذلك إلا تعبير عن حالات الغيبوبة والفناء في الله .
يقولون لي صفها فأنت بوصفها
خبير أجل عندي بأوصافها علم
صفاء ولا ماء ، ولطف ولا هوى
ونور ولا نار ، وروح ولا جسم
ي - تتعدد في شعره ألفاظ الحب ، وتختلف أسماؤه حتى زادت على الخمسين ونذكر من الألفاظ التي دلت على الحب : المحبة والعلاقة والهوى ، والصبوة والصبابة والشغف ، والوجد ، والكلف ، والتتيم ، والعشق ، والجوى ، والوله ، والدنف ، والشجو ، والشوق والتباريح ، والوهن ، والشجن ، والاكتئاب ، والوصب والحزن والكمد واللوعة والفتون والجنون والخبل ، والداء المخامر ، والغرام ، والهيام ، والتعبد وغيرها « 1 » .
هامش
« 1 » روضة المحبين ونزهة المشتاقين : ابن قيم الجوزية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر بيروت ص 25 .