أكثر ، وأن الذي جمع شعره من بعد لم يفطن لذلك فأثبت المكررات كما
وجدها ، وإن كثرة التصحيف والتحريف توحي بأن الشاعر كان ردئ
الخط ، وأن جامع الديوان كان سقيم الفهم . فمن هذا وذاك حصل هذا
الخلط الغريب العجيب . ولو حصل هذا لديوان شاعر جاهلي أو أموي أو
عباسي لهان الأمر . ولأمكن الرجوع في التصحيح إلى المصادر الأخرى ،
في حين لم أجد لشاعرنا في الكتب التي ترجمت له سوى مقطعات وقصائد
تعد على أصابع اليدين ، ولا تقل تحريفا وأخطاء عما ورد في الديوان المطبوع
أو النسخ المخطوطة .
تداخل الأبيات في قصيدتين أو أكثر :
نجد في بعض القصائد أبيات سبق ورودها حرفيا في قصيدة أخرى ، أو
أن البيت المكرر قد حور تحويرا طفيفا ، أو تكرر عجزه دون صدره ،
ويحدث هذا - حصرا - في القصائد المتشابهة في الوزن والقافية .
وأخال أن المكرر حرفيا هو من عمل جامع الديوان ، لأنه وجد
قصاصات مبعثرة - كما أسلفنا - وأن كل قصيدة مكتوبة على عدة أوراق ،
فإذا صادف وجود قصيدتين متشابهتين في الوزن والقافية تعذر عليه الفصل
بينهما .
أما الأبيات المحورة ، أو التي تكررت أعجازها دون صدورها فمن
عمل الشاعر نفسه ، ومرد ذلك - على ما أظن - إلى الظروف التي تحتم على
الشاعر - في بعض الأحيان - أن ينظم قصيدة بصورة مستعجلة وهو غير
متهئ لها . وقد سار على هذه الطريقة الكثير من الشعراء المحدثين قبل الأزري
وبعده ( أنظر القصائد ذوات الأرقام ( 8 و 15 و 36 و 62 و 74 و 95 و 102 )
ديوان الأزري الكبير — صفحة 41
مساهمون: الشيخ كاظم الأزري التميمي
ص٤١