وهو الآية المحيطة بالكون * ففي عين كل شئ تراها
هو طاووس روضة الملك بل * ناموسها الأكبر الذي يرعاها
وهو الجوهر المجرد منه * كل نفس مليكها زكاها
لم تكن هذه العناصر إلا * من هيولاه حيث كان أباها
ففي هذه الأبيات :
أولا - تلمح النزعة الإشراقية إلى القول بوحدة الوجود ، ذلك قوله ( ففي
عين كل شئ تراها ) ، وأراد بالعين : الوجود العيني للشئ كما
هو اصطلاحهم .
ثانيا - قوله ( طاووس روضة الملك ) وهو اصطلاح عرفاني المسمى عندهم
أيضا بالعنقاء ، ويقصدون به : الملك الروحاني المدبر ، أو العقل
الفعال . وكذلك قوله ( ناموسها الأكبر ) من اصطلاحهم .
ثالثا - في البيتين الأخيرين يشير من طرف خفي إلى نظرية المثل الأفلاطونية
في أحدث تفاسيرها الدقيقة ، فيطبق المثال المجرد للنوع الإنساني
على النبي ( ص ) كما هو رأي بعض الفلاسفة الإشراقيين ، ولذلك هو
يعبر عن النبي ( ص ) ( 23 ) بالجوهر المجرد الذي منه أشخاص النوع
تمتد في تكوينها وتزكية أخلاقها بتدابير المليك المصور تعالى شأنه .
ويشير إلى نظرية السببية استطرادا ، وهي عنده بموضع الاعتبار فيقول
من قصيدة ( 24 ) :
هامش
( 23 ) في المصدر المذكور ( الإمام ) مكان ( النبي ) في الموضعين ، وهو وهم ، لأن هذه
الأبيات في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام وليست في مدح الإمام علي ( ع ) .
( 24 ) البيت ( 73 ) من القصيدة الثامنة .