بسبعمائة ألف لغة .
وقوله تعالى : { ثم جعلناه } أي الإنسان { نطفة في قرار مكين } أي حرز
منيع ، وهو الرحم { ثم خلقناه علقة } أي دما { فخلقنا العلقة مضغة } أي قدر ما
يمضغ { فخلقنا المضغة عظاما } وبين كل خلقتين أربعون يوما { فكسونا العظام
لحما ثم أنشأناه خلقا آخر } وهو نفخ الروح فيه .
قاله ابن عباس ومجاهد والشعبي وغيرهم .
وقيل : نبات الأسنان والشعر ، قاله قتادة .
وقيل : ذكرا أو أنثى ، قاله الحسن ، وقيل غير ذلك .
تنزه سبحانه وتعالى بعد ذكر هذه الأطوار . المعنى : أن من هذه من بعض
مقدوراته ، يستحق التعظيم والتنزيه ، لأن هذه التارات والتنقلات إنشاء بعد
إنشاء ، في غاية الدلالة على كمال القدرة ووصف الألوهية ، ثم الإنشاء الآخر أن
شق الشقوق وخرق الخروق ، وأخرج العصب وجعل العروق كالأنهار الجارية ،
وركبها على منوال غريب ، مع كونه خلقا سويا ، فأظهر يد القدرة والآيات
الظاهرة ، وكمال الصنع والحكمة الباهرة ، وأودع فيه الروح والحركة والسكون
والإدراك والتمييز ، ولغات الكلام والعلم والمعرفة والفهم والفطنة والفراسة ، وغير
ذلك مما يليق بهذا النوع الإنساني الحيواني إلى غير ذلك مما يطول عده ، ويعسر
تقديره وحده { فتبارك الله أحسن الخالقين } .
ولو قيل لك : أخبرني عن قدر عروقك رقة وثخانة وطولا وقصرا ، أو عن
حقيقة بعض ما في باطنك من أي نوع كان ، لعجزت عن بيان ذلك ولخرست ،
وأنت وجميع هذا النوع الإنساني نتفة تراب جعله بشرا منتشرا .
فتعالى الله وتبارك أن يخوض في ذاته وصفاته إلا من عدم الرشاد ، وسلك
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 56
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٥٦