فتأمل - أرشدك الله عز وجل وهداك إلى الحق - كيف أن ذلك معلوم عند
الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وغيرهم عدم العلم بالذات والكيف ؟
فلا أجهل ولا أعمى بصيرة ممن فرعون أهدى منه في معرفته بالعجز عن درك
ذاته !
( قول أهل التحقيق من أهل السنة والجماعة بالتأويل ) قال الإمام الحافظ محمد بن علي الترمذي - صاحب التصانيف المشهورة - :
( من جهل أوصاف العبودية فهو بنعت الربوبية أجهل ) .
وقال أهل التحقيق من أهل السنة والجماعة : ( من اعتقد في الله - عز وجل - ما
يليق بطبعه كالعامي ، فهو مشبه .
فإنه - عز وجل - منزه عن كل ما يصفه الآدمي أو يتخيله ، لأن ذلك من
صفات الحدث تعالى وتقدس عن ذلك ) .
فإيمان العامي لضعف علمه وعقله يقبل التشكيك ( 1 ) .
( مجموعة من تأويلات ابن عباس )
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم
مشركون } : هم الذين شبهوا الله سبحانه وتعالى بخلقه ، يؤمنون به مجملا ، ويكفرون به مفصلا ، حملهم على ذلك زخرف العدو وإغواؤه ، بدسيسة عدم
علمهم بغوائل النفس الأمارة بالسوء وعدم تأملهم قوله تعالى : { ما أشهدتهم خلق
هامش
( 1 ) هذا الكلام ليس على عمومه ، فإن من العامة من يندهش العالم لمبلغ كمال إيمانه بالله عز
وجل ، وقد يصدق ذلك في بعض العوام الذين لم ينشأوا في حجور أهل الدين ، ولم يختلطوا
بهم ، وهم أندر من الكبريت الأحمر بين طبقات العوام . انتهى . مصححه .