وقيل : ما عظموه حق عظمته . وقيل : ما عرفوه حق معرفته ، وقيل غير ذلك .
قال بعض أهل المعاني والقلوب : لا يعرف قدر الحق إلا الحق ، وكيف يقدر
أحد قدره وقد عجز عن معرفة قدره الوسائط والرسل والأولياء والصديقون ؟
ثم قال : ومعرفة قدره أن لا تلتفت عنه إلى غيره ، ولا تغفل عن ذكره ، ولا تفتر
عن طاعته ، إذ ذاك ( 1 ) عرفت قدر ظاهر قدره ، وأما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها
إلا هو .
وصدق ، لأن الخلق تعجز عن تنزيهه بما يستحقه من كمال صفاته وعظم ذاته .
( في التسبيح )
ولهذا نزه سبحانه نفسه بقوله : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } ، وفي
هذا غاية الحث على كثرة التنزيه ودوامه ، مع أمره لأكمل خلقه في قوله تعالى :
( سبح اسم ربك الأعلى ) مع غير ذلك مما في أشرف الكتب مما أذكر بعضه .
فقوله : { سبح اسم ربك } أي قل : سبحان ربي الأعلى ، والمعنى : نزه اسم ربك
واذكره وأنت له معظم .
وقيل : نزه عن المعاني المفضية إلى نقصه .
وقيل : نزه اسمه عن الكذب إذا أقسمت به .
وقيل : لفظ اسم زائد ، وفي الكلام حذف ، المعنى : نزه مسمى ربك الذي خلق
فسوى ، أي مخلوقه ، بأن خلقه مستويا بلا تفاوت فيه وفي أعضائه ، وغير ذلك من
مخلوقاته ، فإن من هذا من بعض مصنوعاته يستحق التنزيه ، فكيف بمخلوقات
آخر يعجز الخلق عن إدراكها لعظمها ؟ ! وكلها على اختلاف أجناسها وأنواعها ، كل
هامش
( 1 ) أي لو كنت كما ذكر قد الخ انتهى . مصححه .