تذكرة
اعلم أن العرب كانت تنسب إلى القبائل والشعوب كما تقدمت الإشارة إليه
من المؤلف - رحمه الله - ، وذلك قبل توطنهم في القرى والمدن ، وبعد أن استوطنوا
البلاد والقرى ضاعت الأنساب فانتسبوا إلى الأمصار والبلدان ، فالساكن ببلد وإن قل
ينسب إليه ، وإن انتقل إلى آخر نسب تارة إلى أحدهما وأخرى إلى كليهما مقدما للأول ،
والساكن بقرية ناحية بلدة ينسب إلى أيها شاء ، وربما ينسب إلى المجموع ، وكثيرا
ما ينسب إلى الصنعة ، أو إلى الفرقة والنحلة ، ونرى كثيرا أن الرجل الواحد ينسب في
مقام إلى موضع وفي آخر إلى آخر أو قبيلة أعم من الأول أو أخص ، كالخراساني
والطوسي ، أو الساباطي والمدائني ، أو الحجازي والمكي ، أو الخارفي والهمداني ، وربما
يتوهم من ذلك التعدد والفرض الاتحاد .
ولكثرة اشتراك اللفظ في الأشخاص والفرق في النسبة يجب الدقة والتحقيق
ولا يتمسك بحجية التبادر فيه ، فالعلوي مثلا نسبة إلى أربعة علي : إلى
علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإلى علي بن سود ، مثل خالد بن يزيد العلوي . وبنو علي
بطن من مذحج كجندب بن سرحان العلوي ، وبنو علي بطن من الأزد كسلم
ابن قيس البصري العلوي .
والعمري - بضم العين - نسبة إلى رجلين : إلى عمر بن الخطاب كأبي عثمان
عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري . وإلى عمر بن علي بن أبي طالب
عليه السلام كأبي محمد عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي المدني ،
أو أخيه عبيد الله العمري العلوي .
والشيعي - بكسر الشين - إما نسبة إلى شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ،
وإما نسبة إلى شيعة بني العباس كابن أبي الجهم محمد بن منصور ( راوي نصر بن -
علي الجهضمي ) الشيعي ، وأبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم المتوفى 288 راوي
ابن المديني .
واليهودي إما نسبة إلى الكليم موسى بن عمران عليه السلام ، وإما نسبة إلى درب
اليهود ببغداد ، نسبت إليه جماعة سكنوا بجانبه ، منهم أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن -
دراسات في علم الدراية — صفحة 270
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٧٠