من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال الله تعالى لقوم أحب ارشادهم : " يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ فردوه
إلى الله والرسول " فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ، والرد إلى الرسول الأخذ بسنته
الجامعة غير المفرفة " .
وفي الكافي " عن القمي ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى وابن محبوب جميعا ،
عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان
من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟
قال : يرجئة حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه " ، " وفي رواية أخرى : بأيهما
أخذت من باب التسليم وسعك " .
وفي ذيل مقبولة عمر بن حنظلة : " فإن كان الخبران عنكما - يعني أبا جعفر
وأبا عبد الله عليهما السلام - قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه
حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، وترك ما خالف حكمه حكم الكتاب
والسنة ووافق العامة . قلت : أرأيت إن كان الفقيهان ( 1 ) عرفا حكمه من الكتاب والسنة
ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال :
ما خالف العامة ففيه الرشاد ، فقلت : فإن وافقهما الخبران جميعا ؟ قال : ينظر إلى ما هم
إليه أميل ، حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكامهم
الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك ، فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف
عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " .
سادسها : معرفة الناسخ من المنسوخ ، وفيه مباحث : الأول وقوعه في الأخبار :
روى الكليني باسناده " عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال : قلت
لأمير المؤمنين عليه السلام : اني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من
تفسير القرآن وأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم
سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من
تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون
هامش
( 1 ) يعنى اللذين اختلفا في حكم المتنازع فيه ، وقد تقدم في صدر الخبر ذكرهما .