تاريخ تدوين الحديث وكتابته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والسلام على عباده الذين اصطفى
قد كان علماء الصحابة ومن بعدهم من التابعين والخالفين من الخاصة
والعامة ورواة أخبار النبي والأئمة صلوات الله عليهم - ولا يزالون - يتوارثون العناية
برواية الحديث وحمله ، وكتابته ، وجمعه ، وترتيبه ، وتدوينه ، ونقده وفنون درايته ،
وتحقيق تواريخ وطبقات رجاله ، وتعديل رواته .
ومما يدل على عنايتهم بذلك ما رواه محمد بن جرير بن رستم الطبري في أول
كتاب دلائل الإمامة قال : " جاء رجل إلى فاطمة عليها السلام فقال : يا ابنة رسول الله
هل ترك رسول الله - عندك - شيئا تطرفينيه ؟ فقالت : يا جارية ، هات تلك
الحريرة ، فطلبتها فلم تجدها ، فقالت [ فاطمة ] : ويحك اطلبيها فإنها تعدل عندي
حسنا وحسينا ، فطلبتها ، فإذا هي قد قممتها في قمامتها ، فإذا فيها : قال محمد النبي
صلى الله عليه وآله : ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه ، ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يؤذي جاره - إلى آخر الحديث " .
وفي الأخبار ما يفيد اهتمام الأصحاب بحمل الحديث ، والرحلة في طلبه من
أصحابه ، وتفضيله والحث عليه .
ومنها ما في مختصر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر الأندلسي في باب
ذكر الرحلة في طلب العلم " عن جابر بن عبد الله - رحمه الله - قال : بلغني حديث عن
رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فابتعت بعيرا فشددت عليه
رحلي ، ثم سرت إليه شهرا حتى قدمت الشام ، فإذا عبد الله بن أنيس الأنصاري ( 1 ) ، فأتيت
منزله ، وأرسلت إليه أن جابرا على الباب ، فرجع إلي الرسول ، فقال :
جابر بن عبد الله ؟ فقلت : نعم ، فخرج إلي فاعتنقته واعتنقني ، قال : قلت : حديث
بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المظالم لم أسمعه
هامش
( 1 ) هو الجهني الصحابي الجليل . شهد العقبة . وغزوة أحد وتوفي سنة 54 .