رواية غير ذلك الواحد عنه ، ومثال ذلك في الصحابة وهب بن خنبش - بفتح المعجمة
والموحدة بينهما نون ساكنة - الطائي الكوفي ، وعروة بن مضرس ، ومحمد بن صفوان
الأنصاري ، ومحمد بن صيفي الأنصاري صحابيون لم يرو عنهم غيره الشعبي . وفي التابعين
أبو العشراء الدارمي لم يرو عنه غير حماد بن سلمة ، وتفرد الزهري على ما قيل عن نيف
وعشرين من التابعين لم يرو عنهم غيره منهم .
ومنها : معرفة ضبط المفردات من الأسماء والألقاب والكنى ، وهو فن حسن
لازم المراعاة حتى لا يشتبه شخص بآخر ، وقد أفردوا ذلك بالتصنيف ، وصنف فيه
آية الله العلامة - رحمه الله - إيضاح الاشتباه ويوجد في تراجم جملة من الرواة في كتب
الرجال . ( 1 ) .
ومنها : معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم ، وفائدتها دفع توهم التعدد عند نسبتهم
إلى آبائهم ، وأمثلته كثيرة . فممن نسب إلى أمه محمد بن الحنفية أبوه أمير المؤمنين
عليه السلام واسم أمه خولة من بني حنفية . وممن نسب إلى جدته العليا ، بشير بن
الخصاصية - بتخفيف الياء - صحابي مشهور نسب إلى أم الثالث من أجداده على
ما قيل ( 2 ) . وممن نسب إلى جده أبو عبيدة بن الجراح ، هو عامر بن عبد الله بن الجراح .
وممن نسب إلى أجنبي لسبب المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي يقال له : ابن الأسود
لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث ، فنسب إليه .
ومنها : معرفة النسبة التي على خلاف ظاهرها ، فإنه قد ينسب الراوي إلى نسبة
من مكان أو وقعة به أو قبيلة أو ضيعة وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك
النسبة مرادا ، بل لعارض عرض من نزوله ذلك المكان أو تلك القبيلة ، ونحو ذلك . فمن
ذلك أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري ، حيث نسب إلى بدر
ولم يشهدها لنزوله بها ، وسليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر نزل في بني تيم ، وليس منهم
إلى غير ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وتوضيح الاشتباه والاشكال لمحمد على الساروي والمشتبه لابن قايماز الذهبي .
( 2 ) قالوا : هو بشير بن معبد ، أو ابن زيد بن معبد الدوسي المعروف بابن الخصاصية .
( 3 ) أو البلاذري حيث نسب إلى البلاذر وهو دواء يعالج به فأفرط فمات والنسبة كانت بعد موته ،
وسنشير إلى جملة من الأنساب التي ليس ظاهرها مرادا ، إن شاء الله تعالى .