وهو الخبط أي المزج ، والأصل بقاؤهما على معناهما الأصلي إلى أن تتحقق حقيقة
ثانية ، فتدبر ، وما ذكره لا بأس به - اه " .
ومنها : قولهم : " مرتفع القول " ، جعله في البداية من ألفاظ الجرح ، وفسره
بأنه لا يقبل قوله ولا يعتمد عليه . ولم أفهم الوجه في هذا التفسير ولا في جعله من
أسباب الجرح . فإن عدم قبول قوله قد يكون لجهات اخر غير الفسق ، والعام لا يدل
على الخاص ، فلا يكون من ألفاظ الجرح ، بل الذم خاصة ، إلا أن يريد بالجرح مطلق
الذم ، كما لعله غير بعيد بملاحظة بعض آخر من الألفاظ التي جعلها من أسباب
الجرح ، وإن كان إطلاق الجرح على مطلق الذم خلاف الاصطلاح وخلاف جعله
في صدر العنوان للجرح مقابل التعديل . والذي أظن أن المراد بقولهم : " مرتفع القول "
أنه من أهل الارتفاع والغلو ، فيكون ذلك جرحا حينئذ لذلك ، فتأمل .
ومنها : قولهم : " متهم بالكذب " أو الغلو أو نحوهما من الأوصاف القادحة ،
ولا ريب في إفادته الذم ، بل جعله في البداية من ألفاظ الجرح ، وفيه ما عرفت إلا
على التوجيه الذي عرفت مع ما فيه كما عرفت .
المقام الرابع : في سائر أسباب الذم وما تخيل كونه من ذلك .
فمنها : كثرة روايته عن الضعفاء والمجاهيل ، جعله القميون وابن الغضائري
من أسباب الذم ، لكشف ذلك عن مسامحته في أمر الرواية ، وأنت خبير بأنه كما يمكن
أن يكون كذلك ، يمكن أن يكون لكونه سريع التصديق أو لأن الرواية غير العمل ،
فتأمل .
ومنها : كثرة رواية المذمومين عنه أو ادعاؤهم كونه منهم . وهذا كسابقه في
عدم الدلالة على الذم ، بل أضعف من سابقه . لأن الرواية عن الضعيف تحت طوعه
دون رواية المذموم عنه ، فتأمل .
ومنها : أن يروي عن الأئمة عليهم السلام على وجه يظهر منه أخذهم
عليهم السلام رواة لا حججا ، كأن يقول : " عن جعفر عن أبيه عن ابائه عن علي
عليه السلام " أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال المولى الوحيد - رحمه الله - : " إنه
مظنة عدم كونه من الشيعة إلا أن يظهر من القرائن كونه منهم ، مثل أن يكون ما رواه
دراسات في علم الدراية — صفحة 135
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٣٥