في البداية من ألفاظ الجرح . وحكي الوحيد عن جده المجلسي الأول عد قولهم " ليس
بذلك " ذما . ثم قال : " ولا يخلوا من تأمل ، لأحتمال أن يراد أنه ليس بحيث يوثق به
وثوقا تاما وإن كان فيه نوع من وثوق ، من قبيل قولهم : " ليس بذلك الثقة " ولعل
هذا هو الظاهر ، فيشعر بنوع مدح ، فتأمل " ، والانصاف أن ما في البداية وما ذكره في
طرفي الإفراط والتفريط ، وأن الأظهر كون " ليس بذلك " ظاهرا في الذم غير دال
على الجرح ، ومجرد الاحتمال الذي ذكره لا ينافي ظهورا اللفظ في الذم ، وأما قولهم :
" ليس بذلك الثقة " ونحوه فلا يخلو من إشعار بمدح ما ، فتدبر .
ومنها : قولهم " مخلط " و " مختلط " ففي منتهى المقال " عن بعض أجلاء عصره
أيضا : ظاهر في القدح ، لظهوره في فساد العقيدة - ثم قال : - " وفيه نظر ، بل الظاهر أن
المراد بأمثال هذين اللفظين ، من لا يبالي عمن يروي وعمن يأخذ ، يجمع بين الغث
والسمين والعاطل والثمين ، وليس هذا طعنا في الرجل - ثم قال : - ولو كان
المراد فاسد العقيدة كيف يقول سديد الدين محمود الحمصي : إن ابن إدريس مخلط
وكيف يقول الشيخ - رحمه الله - في باب من لم يرو عنهم : " إن علي بن أحمد
العقيقي مخلط " مع عدم تأمل من أحد في كونه إماميا . وفي " جش " في محمد بن
جعفر بن أحمد بن بطة بعد اعترافه بكونه كبير المنزلة بقم كثير الأدب والعلم والفضل
قال : كان يتساهل في الحديث ويعلق الأسانيد بالإجازات ، وفي فهرست ما رواه
غلط كثير ، قال ابن الوليد : " كان ضعيفا مختلطا فيما يسنده . فتدبر " . وقوله في
جابر بن يزيد : " إنه كان في نفسه مختلطا " يؤيد ما قلناه . لأن الكلمة إذا كانت تدل
بنفسها على ذلك لما زاد قبلها كلمة بنفسه ، هذا مع أن تشيع الرجل في الظهور كالنور
على الطور ، وفي ترجمة محمد بن وهبان الدبيلي : " ثقة من أصحابنا ، واضح الرواية ،
قليل التخليط ، فلا حظ وتدبر " فإنه ينادي بما قلناه ، وصريح فيما فهمناه . وفي
محمد بن أو رمة في " جش " : " كتبه صحاح إلا كتابا ينسب إليه من ترجمة
تفسير الباطن ، فإنه مختلط " ونحوه في الفهرست .
فإن قلت : الأصل ما قلناه إلى أن يظهر الخلاف ، فلا خلاف .
قلت : أقلب تصب . لأن الكلمتين المذكورتين مأخوذتان من الخلط ،
دراسات في علم الدراية — صفحة 134
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٣٤