ويزورونه .
وحكي عن داود الظاهري ( 1 ) أنه قال : أعفوني عن الفرج واللحية
واسألوني عما وراء ذلك ، وقال : إن معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح
وأعضاء ، كيد ورجل ولسان وعينين وأذنين . وحكي أنه قال : هو أجوف من
أعلاه إلى صدره مصمت ما سوى ذلك ، وله شعر قطط ، حتى قالوا : اشتكت
عيناه فعادته الملائكة ، وبكى على طوفان نوح - عليه السلام - حتى رمدت
عيناه ، وأنه يفضل من العرش من كل جانب أربع أصابع .
. . . وقالت الكرامية : إن الله تعالى من جهة فوق . ولم يعلموا أن كل ما هو في
جهة فوق فهو محدث ومحتاج إلى تلك الجهة " .
أقول :
قال الشهرستاني : " إعلم أن جماعة كثيرة من السلف كانوا يثبتون لله
تعالى صفات أزلية : من العلم ، والقدرة ، والحياة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ،
والكلام ، والجلال ، والإكرام ، والجود ، والإنعام ، والعزة ، والعظمة ، ولا يفرقون
بين صفات الذات وصفات الفعل ، بل يسوقون الكلام سوقا واحدا . وكذلك
يثبتون صفات خبرية مثل : اليدين ، والوجه ، ولا يؤولون ذلك ، إلا أنهم
يقولون : هذه الصفات قد وردت في الشرع فنسميها صفات خبرية .
ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف يثبتون ، سمي السلف : صفاتية ،
والمعتزلة : معطلة .
فبالغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حد التشبيه بصفات المحدثات ،
هامش
( 1 ) كذا هنا لا " الطائي " كما نسب إلى العلامة وجعل يتحامل عليه 2 / 260 ، وفي الملل
والنحل : " الجواربي " وفي منهاج السنة 1 / 259 الطبعة القديمة : " الجواهري " .